حوار خاص مع المصور العالمى هشام الحميد. و الفائز بلقب مصور ” ناشيونال جيوغرافيك “2018.

فى هذا الحوار أحاول أن نتعرف على رحلة هشام الحميد منذ ان بدأ شغفة بالتصوير وقرر ان يخوض تجربته الخاصة حتى أن حصل على لقب “أنا مصور ناشيونال جيوغرافيك 2018” عبر قناة “ناشيونال جيوغرافيك أبو ظبي”.

 

رحلة نستعرض من خلال هذا الحوار محطات مهمة منها . ولد المصور السعودي هشام الحميد في عام 1988 , يعمل موظف بالهلال الأحمر السعودي .سافر عدة دول فى العالم محاولاً من خلال الكاميرا إستكشاف عوالم مختلفة  في مهام تصويرية يتسم بعضها بالشغف والأخر بالأثارة .

 

 

هشام الحميد  هو المصور السعودي الوحيد الحاصل على جائزة معرض الصين الدولي الخامس عشر للتصوير الفوتوغرافي. من أصل 17,189 مشاركًا من عدة دول.، والحائز على جائزة آل ثاني الدولية, والميدالية الذهبية في مسابقة الإمارات الدولية للتصوير، و الجائزة الشرفية بمسابقة تصوير الابيض والأسود الدولية ببريطانيا محور الناس .و الفائز في مسابقة سيينا الدولية للتصوير في ايطاليا. وبالجائزة الشرفية في محور الأبيض والاسود من بين 45000 صورة من 127 دولة “.

 

 

-أولاً هذه أهم اللقطات التى حصل عليها هشام الحميد خلال سفره فى رحلاته للبحث عن اللحظة التى يوثقها والعادات التى يستكشفها والشعوب التى يتعرف على ثقافاتها.

 

 

فى بدأية الحوار أشكرك على أتاحة الفرصة لى لأجراء هذا الحوار ومبروك الفوز باللقب المميز و اول سؤال لماذا التصوير دون غيره  ؟

التصوير بالنسبة لى أكثر من كونه هواية امارسها في وقت فراغي,وإنما  اجدها متنفس للتعبير عن مابداخلي وفن اخاطب فيه المتلقي والمتذوق.

-ما هو رأيك فى لجنة التحكيم؟

كنت راضي دائماً عن تقييم الحكام المصورين, فالحكام المصورين هم من أفضل الاستاذة في التصوير في الوطن العربي.

 

-هل تعتقد أن الصورة أداة من أدوات التغيير؟

نعم الصورة أداة قوية من أدوات التغيير, الصور لغة عالمية يفهمها الجميع, وبإمكانها ان تصنع حرب وان توقفها !!

 

-هشام كيف تتوقع المستقبل من مجال التصوير الفوتوغرافي في العالم العربى عموماً و السعودية خاصة ؟

التصوير بشكل عام في العالم العربي يشهد نهضة قوية والمصورين وصلوا الى مستويات عالية وبإمكاننا أن نلحظ ذلك منافستهم في المحافل الدولية وتحقيقهم أعلى المراكز .في السعودية يتميز المصور السعودي بذوقه العالي وتميزه في مجالات التصوير بالاخص في تصوير الطبيعة وفي تصوير السفر فلدينا مصورون مبدعون جداً نفتخر بهم..

-هل تعتقد أن للامكانيات المادية دور كبير في صناعة مصور محترف ؟

التصوير لم يكن في يوم ما محصورا على المادة, فاذا لم يكن المصور ذو حس فني لن يتمكن من التقاط صوراً مذهلة حتى لو امتلك اغلى المعدات ..!! الصورة الجميلة تحتاج الى عين تدرك مكامنها.

-كيف كان شعورك قبل إعلان الفائز ؟

بصراحة قبل اعلان النتائج كنت قلق جداً خصوصاً بأن الدرجات متقاربة واذا لم احصل على الدرجات الكافية فلن أحصل على اللقب.

 

-ما هي نصيحتك لكل من يريد أن يخوض هذه التجربة ؟

تجربة المشاركة في مسابقة ( انا مصور ناشونال جيوغرافيك) , تجربة ممتعة وصعبة, ان تنافس على التصوير في مدة قصيرة وتحت ضغوطات الكاميرات التي تلاحقك فهذا تحدي صعب وممتع انصح من تتاح له الفرصة ان لايفوتها ويعيشها !!

 

عندما بدأت التجهيز لهذا الحوار كان فى 18 ابريل 2018.

ولست اريد نشر خبر صحفى ولا أجراء حوار روتينى بطرح اسئلة لها أجاباتها النموذجبة المعروفة مسبقاً ., كان وقتها أكثر سؤال أبحث عنه هو أجابة سؤال مهم ما هو السر وراء فوز هشام دون غيره؟ -ولا أقصد هنا فريق المنافسة وحده ولكن على مستوى شباب كثيرة تقدموا فى الوطن العربى فى البرنامج للحصول على فرصة النيل بلقب “أنا مصور ناشيونال جيوغرافيك ”

ومراحل المسابقة عبارة تحديات أربعة فى فنون التصوير، يخوضها المتسابق ويعلن في نهايتها الحاصل على أكبر عدد من النقاط باللقب العالمي. وهى شراكة بين قناة “ناشيونال جيوغرافيك أبوظبي” مع شركة “نيكون”.

وبالمناسبة كانت تحديات أربعة قوية، وهي تحدي تصوير الوجوه، وتحدي تصوير عارضي الأزياء، وتحدي تصوير الرياضة، والتحدي الأخير تصوير قصة وسط لجنة تحكيم أحترافية وتتصف بالموضوعية.

 

 

 وكنت أحتاج الى أكثر من الاسئلة لأطرحها على هشام لاصل الى أجابة السؤال الذى نبحث عنه جميعاً (ما السر؟ ).

ولكن قد لا تكون أجابة هذا السؤال يعرفها الشخص نفسه. وسنحتاج وقتها الى مزيداً من الكلمات وقد لا نصل الى إجابة محددة.لذلك سيتطلب هذا جهداً أكبر للبحث عن اجابة. فبدأت رحلة البحث والأنتظار للجديد الذى سيقدمة هذا المصور الشاب الحائز على هذا اللقب المميز فى مجال التصوير عموماً.

 

وقررت تأجيل النشر حتى أحصل على إجابة لهذا السؤال … ما هو السر ؟

وبعد الفوز بلقب أنا مصور ناشيونال جيوغرافيك انطلق هشام الحميد في رحلة لأستكشاف أسرار تنزانيا .

 

سيرنغيتي-تنزانيا مع فريق ناشيونال جيوغرافيك .

 

بعض اللقطات من رحلة هشام الحميد في رحلته الاستكشافية إلى سيرنغيتي-تنزانيا مع فريق ناشيونال جيوغرافيك .

 

وبعد شهور وفى فبراير 2019 رجعت وطرحت مزيداً من الاسئلة على (هشام الحميد ) و أتذكر وقتها انه قال لى ان هذه من أغرب الاسئلة التى وجهت له يوماً ومن أكثر الحوارات الصحفية التى يتعجب انها لم تنشر فى وقتها .

 

-هشام كل مصور بعد ان يخوض تجربة يتعلم منها الكثير وتؤثر فيه وقد تابعت رخلاتك في عدة دول ومنها زيارتك لدولة الصين وشاهدت انها فعلا مميزة فهل تحكى لنا ما التجربة المميزة فى بعض الرحلات ؟

تجارب السفر التي واجهتها كثيرة, لكن الاصعب كانت في الصين وبالتحديد في اقليم سيشوان بالتحديد منطقة لارونق قار في مقاطعة سرتار .. كانت واحدة من اكثر الرحلات تعقيداً هناك تقع اكاديمية التبتين الاكبر في العالم والتي يقطن فيها اكثر من 10 الاف كاهن نذروا حياتهم لدراسة تعاليم البوذية .. الوصول لم يكن سهلاً الى هناك قطعنا مسير 3 ايام حتى وصلنا في طرق وعرة الى الوجهة المنشودة ولكن ماحدث أن هذه الاكاديمية تقع على ارتفاع 4000 متر من سطح البحر وقد كنا في هذه الوجهة 3 مصورين وماحدث اصابة لأحدنا ماجعله يبقى بالمستشفى ليرتاح وقد اخبرنا الطبيب بأنه لايمكنه اكمال الرحلة بسبب صعوبة التنفس في هذه الاماكن, وقد اكملنا المسير انا وصديقي الاخر فقط بعد ان ودعنا الصديق الثالث لنكتشف بعد ذلك الاكاديمية بصعوبة بالغة, فالجو بارد جداً ودرجة الحرارة -6 والتنفس صعب جداً وكنا نحس بالتعب عن بذل اقل مجهود ..

 

وأكمل هشام حديثة قائلاً ( لكن سعادتي كانت غامرة بمجرد مشاهدة منظر الاكاديمية من الأعلى !! الاف البيوت الحمراء فوق بعضها البعض, واغرب ماشاهدته هناك خلال تواجدي هو مراسم الوفاة لديهم اذا عندما يموت احد البوذيين لايقومون بدفنه كما يفعل المسلمين او حرق كما يفعل الهندوس .. بل هنا اختلف الامر لدى بوذيين الصين اذا نطلقنا الى اعلى الجبل ليتم عرض الاجساد للنسور الجارحة والتي تحلقت اعلى الجبل في انتظار وجبتها الدسمة التي كانت عبارة عن ٦ جثث من الاموات لتلتهما في غضون ساعة لم يتبقىمنها سوى عظام الميتين والتي قاموا بجمع الجماجم منها فقط في غرفة خاصة بهم اذ تعرف هذه الاسطورة بسكاي بيورل, وكانت تجربة مريعة لم اتحمل مشاهدتها واكتفيت باخذ لقطة سيلفي في كهف مليئ بالجماجم التي جمعت بعد طقوس النسور الجارحة.

 

في اثيوبيا أيضاً كانت لنا تجربة مميزة في زيارة قبائل وادي اومو في الجزء الجنوبي هناك.. حيث تعيش ٦ قبائل في أصقاع نائية يعيشون حياة بدائية بعيداً عن التمدن بلا كهرباء او سيارات وبلا اجهزة الكترونية او حتى وسائل الاتصال كالجوال, هذه القبائل تعيش على رعي الاغنام وتتميز بلبسها المختلف حيث يتزين الشبان بالطين الابيض والرسومات التي يضعونها على اجسامهم وتقوم النساء بوضع الزهور حول رؤوسهم .. وتعرف هذه القبائل بعاداتها القديمة التي لازالت تعتز وتحافظ عليها حتى وقتنا الحالي في يومنا الثاني اخبرنا السائق بأن قبيلة الهامر لديها احتفالية لبلوغ احد اولادهم سن الرشد .. وتقوم هناك بعض المراسم للاحتفالية حيث يقوم الولد البالغ بالعبور على ظهر عدد من الابقار لخمسة مرات دون أن يسقط .. واذا سقط في المرة الثالثة او الثانية فيجب عليه الاعادة من جديد .. ويمنح خمسة فرص للاعادة في حال ان تعثر واذا لم يستطع فيصبح عار على اهله والقبيلة اما اذا اجتاز الاختبار فتكون احتفالية عظيمة ويكون رجلاً يعتمد عليه ..

 

ما هى تجربتك المميزة فى ماليزيا ومن هم شعب الباجاو ؟

في ماليزيا فقد كنا برفقة غجر البحر (شعب الباجاو) وهي قبائل تعيش في وسط البحار في الجزء الشمال الشرقي من ماليزيا في جزيرة تعرف باسم صباح هذه القبائل ولدت في البحر وتأكل منه وتعيش فيه .. أحد المواقف التي تعرضنا لها كانت في يوم ممطر لزيارة غجر البحر, كنا في الصباح نستعد لشد الرحال والانطلاق عبر القارب الى أحد جزر شعب الباجاو الطريق الى الجزيرة كان يحتاج الى ساعة ونصف بواسطة القارب السريع وكانت السماء تمطر مطراً خفيفا .. كنا قد سلكنا من الطريق قرابة الساعة واذا ونحن في عرض البحر نقبل امام عاصفة كبيرة من الامطار والهواء التي قد حلت بنا .. القارب اصبح كاللعبة الضعيفة مابين البحر تارة يذهب لليمين وتارة لليسار والامواج تقوم برفع القارب للاعلى ويسقط مجدداً, هناك بدأت الفظ انفاسي الاخيرة وشعرت بأن نهايتي ستكون هناك .. استمر الوضع ساعة اخرى وبدأنا نلمح الجزيرة لنتوقف بعد رحلة مريعة في وسط البحر, لااخفيكم بهول الموقف الذي تعرضنا له ولكني سرعان مانسيته عند لقائي الاولى مع اهالي غجر البحر الطيبين ..

 

-ما هو شعورك وانت توثق وتستكشف بلاد تركب الافيال ما المميز فى زيارتك الى الهند ؟

في الهند بلد الغرائب والعجائب فقد كانت لي تجربة مريرة لتصوير بعض الاسر المشردة والتي لاتملك مسكناً حيث تعيش في مدينة بوشكار قرابة ال٢٠ اسرة في خيام متهالكة سكانها من النساء والاطفال الذين تخلوا عنهم ازواجهم بسبب حالات كثيرة كالادمان او السجن وغيرها عشت معهم ٣ ايام كانت مابين خيمة واخرى لأستمع لقصصهم ويشكون فيها احوالهم, لاعود من هذه الرحلة وانا مصاب بحالة اكتئاب استمرت عدة أيام اً هذه التجربة من التجارب التي جعلتني في حمد كبير لما نحن عليه .

 

ما هو اكثر ما رأيت متعة فى حياتك أثناء التصوير ؟

أعود لأحدثك عن الصين مرة أخرى فلقاء الصيادين في مدينة يانقشو الساحرة اسطورة حقيقية تذهل كل من يراها وهي من أمتع ماشاهدت في حياتي .. فخلال زيارتي لمدينة جويلين بالصين كنا على موعد مع الصياد المسن واعتلينا القارب متوجهين الى وسط نهر لي الشهير في يانقشو .. وهناك بدأ الصياد باشعال الموقد قبل أن تشرق الشمس, ليبدء الصيد ولكن ليس عبر الشباك, بل بطريقة فريدة لايجيدها غير أهالي هذه المدينة بدأ الصياد باخراج ٣ من طيور الغاق من سلته واطلقهم ليقوموا بالنزول في النهر وماهي الا دقيقة واذا بالطائر يخرج وفي فمه سمكة ومن ثم بدأ الطائر الثاني والثالث بالخروج وفي فم كل طائر سمكة, وبدأنا نتسائل لما لم تأكل الطيور الاسماك فاذا بالصياد يرينا رقبة الطير الذي قد قام بربطها حتى لايتمكن من بلع السمكة واكمل الصياد اطلاق الطيور لاقتناص الاسماك تباعاً ليقتنص اكثر من ٢٠ سمكة وبعد الانتهاء قام بمنح كل طائرة سمكة واحدة بعد ماانجزوه من مهمتهم ليعود الصياد من جولته اليومية ..!

ما هو أكثر مشهد أثر فيك أثناء رحلاتك حتى أجراء هذا الحوار ؟

في بنغلاديش حضرت اول جمعة من شهر يناير حيث يتجمع اكثر من ٥٠ الف مسلم في تونقي منطقة صغيرة في العاصمة دكا يفترشون الارض استعدادا لصلاة الجمعة والتي تقام في كل الشوارع .. في منظر مهيب لصلاة الجمعة ينتهي بك على مد البصر لترى جموع المصلين يركعون ويسجدون .. ويسمى هذا الحدث السنوي باسم اجتماع اذ يقومون فيه بالدعاء ليوفقهم الله لاداء فريضة الحج !!

 

أشكرك هشام على أتاحة الفرصة لى لأجراء هذه المقابلة معك والتعرف على زوايا جديدة فى حياتك المهنية و أخر سؤال ما هو الكتاب المفضل لديك ؟

احب اقتناء كتب التصوير كثيرا، كمصور تستهويني الكتب المصورة اكثر من المقروءة .. مع ذلك لازلت ادعوا الجميع لاقتناء كتاب ديفيد دوشمين حول تصوير السفر وهو كتاب (ضمن الاطار). 

 

وبعد هذا الحوار الشيق لم أنتظر كثيراً حتى وجدت الاجابة ولكن ليس بأنتظار المستقبل وإنما بالنظر فى الماضى الذى نتج عنه هذا الحاضر.

أجابة اسئلة لم تطرح فى الحوار مع هشام الحميد مثل ينتظرك عند العودة من سفرك ؟ من ملهمك فى الحياة ؟ الى من تهدى هذه الجوائز ؟ من أول من يشاهد صورك ؟ من ينتظر نجاحك القادم ؟  .

ولكنى وجدت أجابات هذه الاسئلة قد تمت الاجابة عليها مسبقاً وقبل الفوز بسنوات .وجدت الأجابة فى هذه التويتة التى كتبها هشام الحميد فى سبتمبر عام 2012.

 

 صدق شاعرُ النيل (حافظ ابراهيم) الذي قال :

“الأمُّ مدرسةٌ إذا أعددتهَا
أعددتَ شعبا طيِّبَ الأعراق ِ
الأمُّ روضٌ إن تعهدهُ الحيا
بالرَّيِّ أورقَ أيُّمَا إيراقِ
الأمُّ أستاذ ُ الأساتذةِ الألى
شغلت مآثرهم مدى الآفاقِ”).
فى نهاية هذا الحوار أتمنى أن أكون قد أستطعت التعرف على أهم المحطات الأبداعية فى حياة هذا الفنان العالمى الذى سيصنع فى المستقبل القريب أبعاداً جديدة فى التصوير وسنكون وقتها أيضاً نتحدث عنه من جديد .